محمد هادي معرفة

156

التمهيد في علوم القرآن

القائلين بالصرفة ، وهي إحدى المسائل التي ناظر بها أقطاب المعتزلة ، فلعلّه وقع في نفوس البعض أنّه يقول بها ، وهو اشتباه لا يستند إلى تحقيق « 1 » . وهكذا احتمل بشأن الشريف المرتضى - العلّامة السيد هبة الدين الشهرستاني - أنّه كان معروفا بقوّة الجدل والتحوّل في حوار المناظرين إلى هنا وهناك ، فلم يعلم كونها عقيدة له ونظريّة ثابتا عليها . . . « 2 » . وبعد . . . فالإيفاء بأمانة البحث يستدعي نقل كلام المرتضى بكامله ، حسبما وصل إلينا من كتبه وعن طريق تلميذه الأكبر الطوسي وغيره من الأقطاب : قال السيد - في كتابه ( الجمل ) في باب ما يجب اعتقاده في النبوّة - : « وقد دلّ اللّه تعالى على صدق رسوله محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) بالقرآن ، لأنّ ظهوره معلوم ضرورة ، وتحدّيه العرب والعجم معلوم أيضا ضرورة ، وارتفاع معارضته أيضا بقريب من الضرورة ، فإنّ ذلك التعذّر معلوم بأدنى نظر ، لأنّه لولا التعذّر لعورض ، فأمّا أن يكون القرآن من فعله تعالى على سبيل التصديق له ، فيكون هو العلم المعجز ، أو يكون تعالى صرف القوم عن معارضته ، فيكون الصرف هو العلم الدالّ على النبوّة ، وقد بيّنا في كتاب ( الصرف ) الصحيح من ذلك وبسطناه » « 3 » . وقد أوضح السيّد من مذهبه في مختلف كتبه ورسائله ، التي تعرّض فيها لمسألة الإعجاز ، منها ما جاء في كتابه « الذخيرة » في علم الكلام ، قال فيه : الذي نذهب إليه أنّ اللّه تعالى صرف العرب عن أن يأتوا من الكلام بما يساوي أو يضاهي القرآن في فصاحته وطريقته ( أي سبكه في البيان ) ونظمه ، بأن سلب - كلّ من رام المعارضة - العلوم التي يتأتّى ذلك بها ، فإنّ العلوم التي بها يمكن ذلك ضروريّة من فعله تعالى فينا بمجرى العادة .

--> ( 1 ) رسالة الاسلام القاهرية السنة الثالثة : العدد 3 ص 300 - 301 . ( 2 ) المعجزة الخالدة : ص 97 - 98 . ( 3 ) جمل العلم والعمل للسيد المرتضى ( ط نجف 1387 ) : ص 41 وطبعت مع المجموعة الثالثة من رسائله راجع : ص 19 .